مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٦
و إمّا منفصل نحو كون المدرك مدركا الواجب عند وجود المدرك لكونه حيا، و قد يسمى هذه الصفة لا للنفس و لا للمعنى.
و جائزة، تتعلق إما بالفاعل و هو قسمان: أحدهما المؤثر فيه كونه قادرا و هو الحدوث لا غير.
و الثاني المؤثر فيه كونه عالما كالأفعال المحكمة او مريدا ككون الكلام أمرا و نهيا و خبرا.
و إما بالمعنى، و هو كل صفة يتجدد مع جواز ان لا يتجدد، و الأحوال واحدة فإنها تستند الى معنى، قالوا: و الصفات على ضربين: احدهما يرجع الى الآحاد كرجوعه الى الجملة و هي صفات الأجناس كالجوهرية.
و الثاني يرجع الى الجملة دون الأجزاء، إما باعتبار استحالة رجوعها الى الآحاد كالقادر و العالم، و إما باعتبار المواضعة كالأمر الموضوع للجملة لا لآحاد الحروف، و لقد كان يمكن وضعه لغة للآحاد.
قالوا: و كل صفة لا بد لها من حكم كما ان كل ذات لا بد لها من صفة، فحكم صفة النفس التماثل و الاختلاف و المتضادة، و حكم الحيّ رفع استحالة كون القادر قادرا عالما [١]، و حكم القادر صحة الفعل على بعض الوجوه، و حكم العالم صحة الأحكام، و حكم المريد صحة تأثير أحد الوجهين.
مسألة: لا شك في أن المعلول واجب عند علته ممتنع عند عدمها و الّا لكان نسبة الوجود و العدم عند وجودها إليه بالسوية، فترجيح أحد الطرفين في وقت يستلزم الترجيح من غير مرجح [٢]، فيستحيل استناد معلول شخصي الى علتين
[١] ب: كلمة «عالما» ساقطة.
[٢] و قد ذكر التفتازاني هنا دليلا آخر، و هو ان الاحتياج الى المؤثر التام من لوازم الامكان و الامكان من لوازم المعلول، فلو لم يجب وجود المؤثر التام عند وجود المعلول لزم جواز وجود الملزوم بدون اللازم هذا خلف. (شرح المقاصد ج ٢ ص ٨٣).