مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٣
الدور.
اقول: و هذا ضعيف، فإن المغايرة ليست مقتضية للعلم و لكن العلم متوقف عليها توقف المشروط على الشرط، فلو توقفت المغايرة على العلم توقف المعلول على العلة لزم الدور، و أما اذا جعلنا العلم عبارة عن حصول الصورة فقد اتفق المحققون منهم على أنه لا احتياج الى صورة زائدة، بل الصورة العاقلة لنفسها انما تعقل نفسها بنفسها، و هذا يلزم منه إضافة الشيء الى نفسه.
أجاب الرئيس [١] بأن العاقل هو الذي يحضر عنده المجرد، و هو صادق على ما يكون المجرد فيه هو نفس العاقل او غيره و لا يلزم من كذب الخاص كذب العام، و أيضا التشخص زائد على الماهيّة فالعاقل هو المجموع و المعقول هو الماهية.
و ردّ في الأول [٢] بأن العموم في اللفظ و العقل لا يقتضي صحة وجود العام بدون الخاص في نفس الأمر، كما أن قولنا: هذا الشيء علّة أعم من كونه علة له أو لغيره في التصور و اللفظ مع أنه يستحيل وجود العام في أخصيه معا في نفس الأمر.
و في الثاني بأنه غير محل النزاع، فان البحث في علم الانسان بنفسه لا في علمه باحد جزئه، و يلزم القائلين بالإضافة ان لا يكون المعدوم معلوما و ان لا يكون شيء من الادراكات جهلا.
مسألة: ذهب قوم من الأوائل الى أن التعقل يستدعي الاتحاد مع المعقول، و هو خطأ [٣]، فإن المتحدين إن بقيا فهما اثنان و إن عدما أو عدم احدهما فلا اتحاد
[١] و هو ابن سينا انظر: المقالة الخامسة من الفصل السادس من نفس الشفاء (ص ٣٥٨).
[٢] ب: على الاول.
[٣] البحث عن اتحاد العاقل و المعقول بحث انيق عميق، و قد بحثه العلامة رحمه اللّه هنا باختصار و تبع الشيخ الرئيس في نفي اتحاد العاقل و المعقول، و قد نقل الشيخ ان قوما من المتصدرين يقع عندهم ان الجوهر العاقل اذا عقل صورة عقلية صار هو هي، ثم رد هذا