مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٤
بيان الشرطية أن عدمها يستحيل استناده الى الذات و الّا لكان الممكن لذاته ممتنعا لذاته، و لا الى الضد لأن طريانه على المحل مشروط بعدمه فلو علل به لزم الدور، و لا الى المختار لأن التأثير إنما يكون في أمر وجودي و ليس الأعدام بوجودي، و لا الى انتفاء الشرط لأن شرطه الجوهر و هو باق و الكلام في عدمه كالكلام في عدم العرض.
و الجواب عن الأول بالمنع من جعل البقاء عرضا و إلّا لزم الدور، و بالمنع من قيام العرض بالعرض.
و عن الثاني لم لا يستند عدمه الى الضد؟ قوله: لأن وجود الضد مشروط بانتفائه، قلنا: ممنوع بل عدمه معلل بطريان الضد، فليس أحد القولين أرجح من الآخر، سلمنا لكن لم لا يستند الى المختار؟ قوله: المختار إنما يؤثر في أمر وجودي، قلنا: ممنوع فإن الممكن إذا جعل معه ترجيح أحد الطرفين وجب حصوله، سواء كان وجودا أو عدما، ضرورة تساوي نسبتهما الى الماهيّة.
سلمنا لكن لم لا يستند الى انتفاء الشرط، قوله: الشرط هو الجوهر، قلنا:
دعوى الانحصار ممنوعة، فأين البرهان؟
سلمنا لكن لم لا ينتفي في الزمان الثالث او ما بعده لا لسبب بل لذاته كما يقولون: إنه ينتفي في الزمان الثاني كذلك؟
مسألة: ذهب الأوائل و معمّر الى صحة قيام العرض بالعرض، و هو الحق عندي.
و ذهب جماعة من المتكلمين الى الامتناع.
لنا أن السرعة عرض قائم بالحركة و كذلك البطء.
احتجوا بأنه لا بدّ من الانتهاء الى الجوهر، و حينئذ يكون الجميع في حيز الجوهر تبعا لحصول الجوهر فيه.