مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٤
لأنا نقول: كما أن الكافر لما لم يكن لطفه مقدورا أصلا و حسن التكليف، فكذلك لم لا يجوز أن يقال: المعصوم في هذا اليوم لما لم يكن مقدورا لا جرم لم يتوقف عليه التكليف؟
و الجواب [١]: قد بينا أن الإمامة لطف عقلي، قوله: لم لا يقوم غيرها مقامها؟
قلنا: لاتفاق العقلاء في جميع المواطن على اختلاف طبقاتهم في الأزمنة على الاتفاق على نصب الرؤساء لأجل رفع فسادهم، و لو كان هناك طريق آخر أو بدل التجئوا إليه.
قوله: لم لا يجوز اشتمالها على نوع من المفسدة؟ قلنا: لأن المفاسد محصورة لنا معلومة لكوننا مكلفين باجتنابها و تلك منفية [٢] عن الإمامة و قد تقدم هذا، و هذا السؤال غير مسموع من ابي الحسين و أصحابه لوروده عليهم.
و ما ذكروه من الفساد [٣] فمندفع:
اما الأول، فلأنا نقول: لم لا يجوز أن يكون لو لا إمامة عليّ عليه السلام و الحسن و الحسين عليهما السلام لظهر من الفتن ما هو أشد من ذلك؟ سلمنا لكن اللطف لا يجب مع ارتفاع المفاسد في كل زمان بل في الأكثر.
و أما الثاني، فلأن ذلك يقتضي قبح الإمامة مطلقا، سواء وجبت بالعقل او من اللّه، و ذلك باطل اتفاقا.
ثم إنا نقول: المكلف إما مطيع و إما عاص، و وجه اللطف في الأول تقويته على فعل الطاعة، و أما الثاني فلا نسلم أن ترك المعصية منه لا لكونها معصية قبيح، بل القبح هو ذلك الاعتقاد و هو كون الترك لا لكونها معصية، و وجه اللطف فيه
[١] هذا جواب عن الاشكالات التي اصدرها المصنف بقوله: فان قيل، قبل عدة صفحات.
[٢] ب: منتفية.
[٣] ب: المفاسد.