مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٩
احتج المخالف بقوله تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [١]، ذكر هذا العطف عقيب نفي الاستنكاف عن المسيح دال على فضيلة الملائكة عليه.
و بقوله تعالى: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ [٢].
و بقوله تعالى: ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [٣].
و بقوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ [٤]، قدم الملائكة فكانوا أفضل.
و لأن الملائكة دائما في العبادة، لقوله تعالى: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [٥]، فيكونون أفضل ممن ينقطع عبادته.
و لأن نسبة النفس الى النفس كنسبة البدن الى البدن، و لا شك في أفضلية السماوات على أبداننا فنفوسها أشرف من نفوسنا.
و لأنها خالية من القوى البشرية الشريرة [٦] كالشهوة و الغضب بل هي خير محض، بخلاف البشر، و لأن علومهم أكمل لكون نفوسهم أقوى فيكونون أفضل.
[١] النساء: ١٧٢.
[٢] الاعراف: ٢٠.
[٣] يوسف: ٣١.
[٤] البقرة: ٢٨١.
[٥] الأنبياء: ٢٠.
[٦] الف: الشديدة.