مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٢
فيكون [١] محصورا بين حاصرين، و نفرض خطين أحدهما لا يتناهى و الآخر يتناهى، زال المتناهي من الموازاة الى المسامتة فحدثت نقطة المسامتة هي أوّل النقطة و لا أوّل لأن كل مسامتة تحتانية مسبوقة بأخرى فوقانية، و لا يتمشى هذا البرهان الّا بعدم الجوهر و ثبوته [٢].
و من استدلالاتهم برهان التطبيق [٣]، و هو فرض خط يتناهى من جهة دون أخرى قد قطع من الجانب المتناهي منه قطعة ثم فرض انطباق الأول من الخط الكامل على الأول من الناقص، فإن امتدا متساويين تساوى وجود الزائد و عدمه، و إن تفاوتا تناهيا.
و صاحب المعتبر [٤] لبلادته تحيّر في التطبيق فقال: كيف يمكن التطبيق مع انه يستحيل جزء الغير المتناهي الناقص بحيث يحاذي طرفه طرف الكامل.
احتج المخالف بأن خارج العالم يتميز فيه جانب عن جانب، فإنّ الذي يلي القطب الشمالي يغاير الذي يلي القطب الجنوبي و العدم المحض لا امتياز فيه.
و أيضا لو فرضنا هذا العالم أكثر [٥] مما هو عليه وجب أن يكون ثم من الاحياز أكثر مما هي الآن، و كذلك لو فرضنا العالم أكثر [٦] من هذا المفروض بذراع كانت
[١] ج: مع كونه.
[٢] ب: هذه الكلمة ساقطة.
[٣] هذا البرهان و الذي قبله اي برهان المسامتة جاء في شرح الاشارات ج ٢ ص ٧٣، و تفرع الشيخ على مسألة تناهي الاجسام مسألة اخرى، و هي امتناع انفكاك الصورة عن الهيولى، و اتى ببرهان هذا صورته: كل جسم متناه و كل متناه مشكّل فالجسمية لا تنفك عن الشكل و الشكل لا يحصل الا مع المادة فالجسمية لا تنفك عنها و هذه حجة عول عليها افلاطون، انظر: شرح الاشارات ج ٢ ص ٦١، انظر أيضا: إلهيات الشفاء ص ٣١١.
[٤] و هو ابو البركات البغدادي، ذكرنا ترجمته في تراجم الاعلام في آخر الكتاب، فراجع.
[٥] ج: اكبر.
[٦] ج: اكبر.