مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٣
اختلف الناس في الإيمان [١]، فذهبت الإمامية الى أنه المعرفة، و هو مذهب جهم بن صفوان و يميل إليه أبو الحسن الأشعري، و ذهبت الأشعرية الى أنه عبارة عن التصديق، و ذهبت الكرامية الى أنه عبارة عن التلفظ بالشهادتين، و ذهب الجبائيان و اتباعهما الى أنه عبارة عن فعل الواجبات و الاجتناب عن المحرمات، و ذهب قاضي عبد الجبار و أبو الهذيل العلاف الى أنه اسم لجميع الطاعات من فعل الواجبات و المندوبات.
و ذهب جماعة السلف الى أنه عبارة عن اعتقاد [٢] بالقلب و إقرار باللسان و عمل بالاركان، و هو مذهب شيخنا المفيد رحمه اللّه و ذهب بعض أصحابنا الى أنه عبارة عن الاعتقاد بالقلب و الإقرار باللسان أو حكمه كما في حق الساكت و النائم و المكره، و الأخير عندي هو الحق، لأن الإيمان في اللغة التصديق و الأصل عدم النقل، و لأنه لو نقل في الشرع لكان ذلك معلوما كسائر الألفاظ المنقولة شرعا.
و ذلك التصديق لا يجوز أن يكون اشارة الى المعرفة القلبية لقوله تعالى:
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [٣]، و لا التصديق اللساني لقوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [٤]، و لا شك أن اولئك الأعراب كانوا مصدقين بألسنتهم، و قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [٥] فوجب أن يكون الإيمان
[١] انظر عن اختلاف الآراء حول حقيقة الايمان الى: الايجي، المواقف ص ٣٨٤، و التفتازاني، شرح المقاصد ج ٥ ص ١٧٦، و الفاضل المقداد، اللوامع الالهية ص ٣٩٢.
[٢] ب: عن الاعتقاد.
[٣] البقرة: ٨٩.
[٤] الحجرات: ١٤.
[٥] البقرة: ٨.