مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٩
البحث الرابع في التكليف
و هو عبارة عن بعث من يجب طاعته على ما فيه مشقة على جهة الابتداء بشرط الإعلام، فإن إرادة [١] الوالد الواجب الطاعة الصلاة من الولد ليس تكليفا، لسبق إرادة اللّه تعالى، و هو حسن لأنه فعله تعالى، و وجه حسنه التعريض للثواب الذي لا يمكن الابتداء به، و انما لم يمكن الابتداء بالثواب لأنه يتضمن التعظيم و هو لا يحسن الابتداء به.
فإن قيل: لا نسلم أنّ التفضل بالتعظيم قبيح ممن يستحيل عليه النفع و الضرر.
سلمنا لكن استحقاق التعظيم لا يتوقف على الأفعال الشاقة، فإن التلفظ بالشهادة أسهل من الجهاد مع أن النفع المستحق به أعظم، و لأن التكليف دائر بين كونه مؤديا الى النفع و الى الضرر و جلب النفع ليس بضروري و دفع الضرر ضروري فدفع الضرر آكد من جلب النفع، لكن بحصول التكليف يحصل النفع و الضرر و بعدم التكليف يندفع الضرر و يفوت [٢] النفع، و كلما كان كذلك كان قبيحا.
و لأن الكل بخلقه و إرادته فلا تكليف، و لأن معلوم الوجود واجب و معلوم العدم ممتنع فلا تكليف، و لأنّ الداعيين إن استويا فلا ترجيح فلا إمكان فلا تكليف، و ان وجب أحد الطرفين فلا تكليف.
[١] ج: فإرادة.
[٢] الف: و ثبوت.