مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٧
و قالت المرجئة و من وافقها من الإمامية: ان العلم به سمعي.
احتجت المعتزلة بأن العاقل إذا علم أنه تعالى كلفه و علم أنه حكيم علم أنه مريد لفعله، و المريد للفعل من غيره فاعل لما يقرب الفاعل من ذلك الفعل و يبعده عن تركه و العقاب من الأسباب المقربة للعبد الى الفعل فهو واجب في حكمته تعالى.
و أيضا أوجب علينا أفعالا، فإما أن يكون إيجابها لأجل النفع فيها و هو باطل بالنوافل، او لأن في تركها ضررا و ذلك هو المطلوب.
و قالت المرجئة: لم لا يكون العقاب مشتملا على وجه من وجوه القبح؟ و معه لا يمكن الجزم بوجوبه، و المعتزلة ينفون هذا بأن وجوه القبح معلومة لنا لأنا مكلفون باجتنابها و هو بأسرها منفية هاهنا.
تذنيب: الثواب و العقاب انما يستحقان على اللّه تعالى لأنه هو المكلف لا غير، و هو الذي جعل هذه الأفعال شاقة، و هو تعالى المختص بالقدرة على إثابة المكلف دائما فكان الاستحقاق عليه تعالى.
و حكى قاضي القضاة عن الشيخ أبي علي: أن العقاب قد يستحق عن غيره تعالى كما في القصاص لولي الدم و هو عقوبة، و هذا ضعيف لأن القصاص انما وجب شرعا للمصلحة لا من جهة العقل، و لهذا إذا تاب القاتل و اعتذر لا يسقط عنه القصاص، و لأن ولي الدم لا مضرة عليه في قتل وليه فكيف يكون هو المستحق للعقوبة دون الاجنبي؟
مسألة: اختلفوا في العلم بدوام الثواب و العقاب، فقالت المعتزلة: إنه عقلي، و ذهبت المرجئة الى أنه سمعي.
احتج الأولون بوجوه: احدها: أن العلم بدوام الثواب و العقاب ادعى الى الفعل الواجب و ترك القبيح، فيكون أدخل في باب اللطف فيكون واجبا.