مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٦
يكون إدراكا للمنافي.
هل للألم سبب آخر غير تفريق الاتصال؟ جزم جالينوس بنفيه، و الشيخ زعم أن سوء المزاج سبب له فان عناصر الحيوان يقتضي كل واحد منها كيفية مخالفة لكيفية الآخر، فما دام الاتصال موجودا يكون الانكسار حاصلا و يتم الاعتدال، فاذا تفرقت بقيت طبيعة كل واحد منها خالية عن المعاوق فيقع الإحساس بالمنافي فيوجد الألم.
مسألة: لما كان الألم عندنا عبارة عن إدراك المنافي أو ما يلازمه هذا المعنى لم يصح وجوده الّا في الحيّ.
و أبو هاشم جوّز وجوده في الجماد [١]، و استدل بأن الألم لا يوجب حكما للحيّ و كلما كان كذلك كفى في وجوده مجرد المحل.
أما الصغرى فلأنه لو أوجب حكما للحيّ كما يقولون في العلم و الإرادة لوجب كونه ألما عند وجود ذلك المعنى فيه على كل حال و إن لم يدركه كما يجب ذلك في الإرادة و الاعتقاد، و التالي باطل فالمقدم مثله.
و أما الكبرى فادعوا فيه الظهور، فإن الحرارة و البرودة و غيرها لما لم توجب أحوالا للجملة صح وجودها في كل محل، و الحجة لا يخفى ضعفها و المطلوب ظاهر الإحالة.
مسألة: ذهب بعض المعتزلة الى أن الآلام غير باقية، و هو مذهب السيد المرتضى [٢]، و استدل بأنها لو كانت باقية لما انتفت عن المحل القابل لها الّا بضد و التالي باطل بالوجدان فالمقدم مثله و الملازمة عندهم ظاهرة.
و هي عندنا فاسدة.
[١] نقل ذلك عنه السيد المرتضى أيضا في: الذخيرة ص ٢١٤.
[٢] كما جاء ذلك في: الذخيرة ص ٢١٥.