مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٤
البحث السادس في أنه تعالى ليس بمحل للحوادث
ذهبت الكرامية الى جوازه [١]، و الباقي أنكروه، قال بعض الناس: إن المنكرين لذلك إنما ينكرونه باللسان مع اعترافهم به في المعنى.
أما مشايخ المعتزلة و مثبتوا الأحوال، فقد وصفوا اللّه تعالى بها مع تجددها كالسامعية و المبصرية و المريدية و الكارهية، و أبو الحسين أثبت العالميات المتجددة في ذاته [٢]، و الأوائل أثبتوا له تعالى إضافات متجددة زعموا أنها وجودية.
و أبو البركات البغدادي من متأخري المتفلسفة صرح بذلك و اضطرب اضطرابا عظيما، فأثبت لله تعالى إرادات متجددة غير متناهية سابقة و لاحقة يفعل شيئا ثم يريد بعده شيئا آخر فيفعل ثم يريد فيفعل و له إرادة ثانية أزلية.
و الحق عندي أنه تعالى يستحيل أن يكون له صفة متجددة على ما عليه الجمهور، لأنه تعالى غير متغير، لاستحالة انفعاله عن غيره فلا يقبل التجدد.
و احتج الجمهور عليه بوجوه: الأول أن صفة اللّه تعالى إن كانت صفة كمال استحال خلوه عنها، لأنه يكون نقصا و هو محال بالإجماع، و إن كانت صفة نقص استحال ثبوتها له تعالى بالإجماع.
و أيضا لو كان اللّه تعالى قابلا للحوادث لوجب اتصافه بها أو بضدّها، لأن القابل للصفة لا يخلو عن ذلك و يلزم من ذلك اتصافه بالحوادث أزلا هذا خلف.
و أيضا المفهوم من قيام الصفة بالموصوف حصولها في الحيز تبعا لحصول الموصوف فيه و الواجب ليس بمتحيز.
[١] كما جاء في: البغدادي، الفرق بين الغرق ٢١٧.
[٢] انظر: التفتازاني، شرح المقاصد ج ٤ ص ٦٣.