مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٨
و مطابقة الواحد لمختلفين محال، و من قال: إن العلم إضافة كان كذلك إن كان تنوع [١] المضافات يقتضي تنوع الإضافات و إلّا كان في محل التوقف.
و قد ذهب قوم الى أنها مختلفة سواء تعلقت بالمختلفات أو بالمتماثلات، لأن العلم بالمدلول مشروط بالعلم بالدليل، و لأن اعتقاد قدم الجسم يضاد اعتقاد حدوثه.
و هذا غير مفيد، فان [٢] لقائل أن يقول: جاز أن يكون العلم واحدا و التعلقات مختلفة، و الحجة الثانية دالة على تضاد الاعتقاد لا على اختلاف العلوم.
و اعلم أنه يشرط في تماثل العلوم تعلقها بالشيء الواحد على الوجه الواحد في وقت واحد على طريقة واحدة، فاتحاد الشيء لا بد منه، لأن العلم المتعلق بأحد المختلفين مخالف للمتعلق بالآخر، و كذلك اتحاد الوجه، فانا لو علمنا الذات [٣] باعتبار صفة و علمناها [٤] باعتبار صفة أخرى لكانا مختلفين، و لا بد من اتحاد الوقت، فانا لو علمنا أن زيدا موجود اليوم و علمنا أنه موجود غدا لكانا مختلفين، و لا بد من اتحاد الطريقة، فإن علمنا يتعلق بالمعلومات تعلق العلوم و علم اللّه تعالى يتعلق بها تعلق العالمين فهما مختلفان، و أبو هاشم لم يعتبر اتحاد الوقت فجعل العلم بأن زيدا موجود بالأمس مع العلم بأنه لم يتغير عن حاله، علما بأنه موجود اليوم.
و الحق خلاف ذلك [٥]، فإن العلمين الأولين حصل منهما علم جديد مغاير لهما، و ليس الحاصل أحد العلمين السابقين.
مسألة: المعلوم على سبيل الجملة معلوم من وجه مجهول من آخر فلمّا
[١] ب: يتنوع.
[٢] ج: لأن.
[٣] ب: احدى الذاتين.
[٤] ب: و الاخرى.
[٥] هذا.