مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٧
متماثلان فعلمنا أن الواحد لا ينفي المختلفين غير المتضادين، و بيان بطلان التالي إنه يلزم منه إما قدم علمنا أو حدوث علمه تعالى و هما محالان.
الثامن: واجب الوجود يعلم ما لا يتناهى و يقدر على ما لا يتناهى فيلزم أن يكون فيه علوم و قدر لا يتناهى، و وجود ما لا يتناهى محال، و لأن العلم بالعلم يقتضي ثبوت علم آخر و يتسلسل.
التاسع: لو كان اللّه تعالى قادرا بالقدرة لما كان قادرا على خلق الأجسام، و التالي باطل و المقدم مثله، بيان الشرطية إنا غير قادرين عليها و لا علة لذلك إلا كوننا قادرين بالقدر فوجب مساواته تعالى لنا.
أمّا المقدمة الأولى: فلأنا لو قدرنا عليها لكان إما أن يكون على سبيل الاختراع أو التولد، و الأول باطل بالضرورة، فإنا نعلم أنا غير قادرين على وجود الأجسام و إلا لصح منّا اختراعها في أوعية مشدودة الرءوس عند حصول الداعي.
و الثاني [١] باطل، لأن السبب المولد لا بد و أن يختص بجهة و إلا لكان توليده للجسم في جهة دون غيرها ترجيحا من غير مرجح، و لا سبب لذلك الا الاعتماد، و نحن قادرون على أجناسه، و مع ذلك يستحيل أن يقع الأجسام به و إلا لكنا إذا أدخلنا أيدينا في الزق المشدود و اعتمدنا بأيدينا فيه، نكون فاعلين للأجسام، و هو باطل و إلا لزم أن يظهر ذلك في الزّق و ان يمتلئ كامتلائه بالهواء.
لا يقال: لم لا يحصل مانع يمنع وجود [٢] الأجسام؟.
لأنا نقول: المانع لا يعقل إلّا و أن يكون له علاقة بالأجسام، و ذلك إما بأن يكون ضدا لها كالفناء أو بأن يكون مانعا لوجود الشرط كالماء المانع من وجود الحيّز، و الأول باطل و إلّا لزم فناء جميع الأجسام به، و الثاني كذلك لأنا متحركون قطعا، فإما أن يقال بالخلاء و هو يدفع ما ذكرتم، أو بالتخلخل و التكاثف فيجوز
[١] الف: و التالي
[٢] ج: من وجود.