مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٧
ما مضى و القبائح موجودة فهي من فعله بإرادته.
و أيضا لو أراد اللّه تعالى [١] الطاعة من الكافر لصار مغلوبا و التالي باطل اتفاقا فالمقدم مثله، و الشرطية ظاهرة، لأن المريدين إذا تعارضا فالمغلوب من لم يقع مراده، و لأنه تعالى علم من الكافر أنه لا يؤمن و الحكيم لا يريد ما علم أنه لا يكون، و للسمع كقوله تعالى: لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً [٢]، وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [٣]، وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها [٤]، و غير ذلك.
و الجواب عن الأول، أنه مبني على الاصل الفاسد، و قد ثبت [٥] بطلانه فيما مضى.
و عن الثاني، أنه تعالى إنما لم يوصف بالمغلوبية من حيث إنه أراد الإيمان الاختياري من العبد لا الاضطراري، و هذا لازم عليكم أيضا، فإنه تعالى أمر الكافر بالإيمان مع أنه لا يقع.
و عن الثالث، لا نسلم أن الحكيم لا يريد ما لا يكون إذا كان ممكنا و الإيمان ممكن من الكافر، و الدليل السمعي متأوّل، و لا منافاة بين قولنا و بين إثبات المشية لله تعالى في خلق الإيمان و الكفر فإنه تعالى قادر فلو أراد مهما أراد وقع.
مسألة: لما ثبت أنه تعالى حكيم ثبت أنه لا يفعل إلا لغرض، و إلا لكان عابثا تعالى اللّه عنه، و الأوائل نازعوا في ذلك قالوا: و الا لكان ناقصا، لأن كل من فعل الحسن فهو مستفيد [٦] صفة هي أنه قد فعل ما هو حسن به في نفسه و ما هو أحسن
[١] الف: عبارة «اللّه تعالى» ساقطة.
[٢] هود: ١١٨.
[٣] يونس: ٩٩.
[٤] السجدة: ١٣.
[٥] ج: بينا.
[٦] ب: يستفيد.