مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٢
المدفوع إن كان من فعله و هو قادر على ان لا يفعل من دون هذا الضرر لم يحسن منه [١]، و لأن ابتداء الضرر بالصبي يكون ظلما فلو آلمه لأجل دفع الضرر لصار التقدير أنه ظلمه لأنه يدفع ظلمه، و إن كان من غير فعله فهو تعالى قادر على منع الظالم من الظلم من دون هذا الضرر.
لا يقال: لم لا يمرض الطفل ليصير لطفا للظالم فيمتنع من ظلمه بالإيلام؟.
لأنا نقول: لا يحسن ضرر الطفل لنفع الغير، أما المكلف فإن كان مستحقا للعقاب جاز للّه تعالى أن يولمه معاقبة كمرض الكافر، و منع منه قاضي القضاة و قال: المرض محنة في حقه لا عقوبة و لا يجوز أن يولمه لدفع الضرر عنه كما قلنا أولا.
قيل: و لا يجوز أن يولمه ليسقط عنه بعض عقابه، لأن عقابه المستحق لا يصير مستوفى بتعجيل ذلك القدر، فلو أراد سقوط الباقي لأسقطه بالعفو.
فأما القصد الى أن يسقط ذلك من دون عفو بل بتعجيل ذلك البعض لم يصح، لأنه يقصد الى أن يسقط ما سقوطه متفضل به من دون أن يكون متفضلا و ذلك قصد فاسد.
و عندي في هذا توقف، و ان لم يكن مستحقا للعقاب لم يحسن منه الإيلام الا للنفع، و ذلك النفع تارة يكون عوضا، و تارة يكون لطفا للمتألم، و تارة يكون هما معا.
تذنيب: قال ابو علي: الألم الصادر عنه تعالى إذا لم يكن عقابا يكون حسنا للعوض فقط سواء كان لطفا أو لم يكن.
و قال أبو هاشم: جهة حسنه العوض، و كونه لطفا اما للمتألم او لغيره، و قال آخرون: كونه لطفا كاف الحسن إن كان للمتألم.
[١] ج: منه فعله.
مناهج اليقين في أصول الدين ٣٩٣ البحث السادس في الألم ..... ص : ٣٩٠