مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٥
و أيضا الممكن بالنظر الى ذاته هالك، فإنه إنما يوجد بسببه، و أيضا التخصيص بالدليل العقلي الدال على الإعادة و امتناع إعادة المعدوم ثابت غير مناف لهذا النص.
و تأويل الثانية أن التشبيه مطلقا لا يستلزم التساوي من كل وجه.
و عن الثالث أنه أوّل بحسب الاستحقاق و آخر بحسبه، على أن التخصيص جائز اذا قام عليه دليل، و أيضا الآخر لا يمكن حمله هاهنا على ظاهره، فإنه إذا أعدم الخلق ثم اسكن اهل الجنّة الجنة و اهل النار النار فإنه لا يخرجهم منها أبدا فلا آخر بالمعنى الذي كان به أولا، و قد حمل الأوّل هاهنا على كونه مبدأ لكل شيء و الآخر على كونه غاية لكل شيء.
مسألة: عقاب القبر و الميزان و الصراط و إنطاق الجوارح و تطاير الكتب امور ممكنة، و قد أخبر الصادق بثبوتها فوجب الجزم بها.
مسألة: قال الجبائي و أبو الحسين و الأشعري: الجنة و النار مخلوقتان الآن، و قال أبو هشام و عبد الجبار: الجنة و النار ليستا بمخلوقتين الآن [١].
و الأول هو الحق، لقوله تعالى: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [٢] و الإعداد حقيقة في الموجود [٣]، و قوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا، وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ [٤].
قالوا: لو كانت لعدمت [٥]، لقوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٦]،
[١] انظر هذه الاقوال الى: الايجي، المواقف ص ٣٧٤.
[٢] آل عمران: ١٣١ و ١٣٣.
[٣] ب: الوجود.
[٤] الغافر: ٤٦.
[٥] ب: لهلك.
[٦] القصص: ٨٨.