مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢١١
و أصحاب الشعاع قالوا: إن الشعاع الخارج من العين على هيئة مخروط يكون رأسه عند العين و قاعدته عند المرائي، و هذا [١] الشعاع في سهمي المخروط و هما يلتقيان [٢] عند المبصر و يتحدان، و الأحول لا يلتقي سهما مخروطية على شيء واحد، بل يرى الأشياء بطرف المخروط لا بوقوع السهمين عليه، و الطرفان متباينان فتباين مدركاهما.
و العذران عندي باطلان، أما الأول فلأن الروح جسم لطيف فمن المتعذر بقائه في الملتقى دائما بحيث لا يتقدم و لا يتأخر فكان يجب حصول الحول لأكثر الناس في أكثر الأوقات.
و أما الثاني فلأن الطرفين إن اتحدا عند المرئي كان واحدا، كما إذا اتحد سهما المخروطين، و إن لم يتحدا كان المدرك بكل واحد منهما بعض المرئي لا المرئي نفسه.
مسألة: قال أصحاب الانطباع: إن صورة الوجه ينطبع في المرآة فيدركها الإنسان إذا قابلها لانطباع تلك الصورة مرة ثانية في العين.
و هذا خطأ، و الّا لزم انطباع العظيم في الصغير، و لأنه يلزم أن لا يظهر لون المرآة عند انطباع الصورة فيها، كما أن الجدار اذا اخضر بالانعكاس لم يظهر لونه.
و أصحاب الشعاع قالوا: إنه يخرج الشعاع من العين و يلاقي المرآة و ينعكس عنها الى ما يقابلها.
و هذا أيضا ضعيف لما مرّ.
القول في بقية الإدراكات
في المشهور أن السماع إنما يكون بسبب تأدي الهواء المنضغط بين قارع و مقروع الى الصماخ.
[١] ب: و قوة الشعاع.
[٢] ب: يلقيان.