مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢
فقال: المتحرك الطالب لحد معين لا بدّ له من مبدأ ميل يكون علة الحركة [١] الى ذلك الحد، فإذا فارق حدث ميل آخر مغاير للأول و يستحيل اجتماع الميلين و حدوث الميل في آن فحال عدم الميل الأوّل و هو آن الوصول، كان الجسم عديم الميل، ثم يوجد الميل في آن ثان و يفصل بين الآنين زمان هو زمان السكون، و هذه الحجة ينبني على إثبات الميل و على وجوده في الآن و على استحالة اجتماع الميول، فإن تمت هذه المطالب تمت الحجة و إلّا سقطت.
و احتج النفاة بوجهين: الأول: أن الجسم الصاعد كالحصاة اذا فرضنا حال منتهى صعودها وافاها جبل عظيم نازل لزم ان يقف الجبل لأجل وقوف الحصاة التي تحته.
أجاب المثبتون: بأن هذا استبعاد محض.
الثاني: أنه لو وقف لما كان رجوعه دائما و لا أكثريّا، و التالي باطل فالمقدم مثله.
بيان الشرطية: إن القوة المحركة للحجر الى السفل موجودة، فلا تقف في الهواء الّا مع العائق و لا يجوز أن يكون عدم ذلك العائق يستند الى ذات الجسم و لا القوة الطبيعية و الّا لما وجد، فلا بد له من سبب، فإن كان وصول السبب الخارجي المعدم للعائق واجبا استحال وجود العائق، و إن كان ممكنا لم يكن حصوله دائما و لا أكثريّا، و بيان بطلان التالي ظاهر [٢].
مسألة: الحركة قد تكون بالذات، و قد تكون بالعرض كحركة الساكن في السفينة، و الحركة الذاتية قد تكون طبيعية و هي المستندة الى قوة حالة في الجسم تصدر عنها الحركة و السكون بالذات لا بالعرض من غير إرادة، و قد تكون قسرية
[١] ج: للحركة.
[٢] انظر عن هذه المسألة بالتفصيل: المباحث المشرقية ج ١ ص ٦١٩.