مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٤
البحث الثالث في العقول
و اقوى حججهم على إثبات العقل أنه تعالى واحد لا يصدر عنه الا واحد، فالصادر الأول إن كان جسما لزم الخلف لتكثره، و إن كان هيولى كانت الهيولى فاعلة لما بعدها فالقابل فاعل، و إن كان صورة فالصورة فاعلة من دون الهيولى فيستغني في وجودها عنها، و ان كان نفسا كانت فاعلة من دون البدن فيكون عقلا، و إن كان عرضا لزم الدور.
و الاعتراض المنع من تكثر الجسم، و أيضا جواز استناد الكثرة الى الواحد، و أيضا إنما يلزم ذلك على تقدير الموجب، أما على تقدير الاختيار فلا، و أيضا المنع من كون الفاعل غير قابل، و أيضا يجوز أن يكون هو الهيولى و لا يكون الهيولى بانفرادها فاعلة لما بعدها بل شريكة فلا يلزم ما يذكرونه من المحذور، و أيضا فالصورة جزء علة الهيولى فكيف منعوها الآن العلية، و أيضا لم لا يكون هو النفس و لا يلزم أن يكون عقلا لأن النفس لها فعل من دون البدن.
القول في احكامها:
قالوا: إنها أزلية أبدية متكثرة بالنوع و الّا لكانت مادية.
و هو ممنوع، و هي عاقلة لذاتها لتجردها و كل مجرد عاقل لحصول ذاته لذاته، و أيضا ذاته يمكن اقترانها مع معقول آخر عند عاقل آخر فيكون مدركا للمعقول، لأن المقارنة قد حصلت، و لا يمكن أن يقال: إن حصولها في العقل شرط المقارنة و الّا لكان الحصول سابقا على استعداد الحصول، هذا خلف.
و الاعتراض الحصول يقال على معان: منها حصول المعقول للعاقل المستلزم للتعقل، فلم قلتم: إن حصول العقل لنفسه هو ذلك النوع من الحصول؟ و قوله: إنهما يقترنان في عاقل آخر فيكون مدركا للمقارن، مغالطة فان المقارنة الموجبة للتعقل