مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٩
كان العلم عندنا عبارة عن النسبة بين العالم و المعلوم سقط عنا هذا المحال، و أفلاطن أثبت المثل فيسقط [١] عنه هذا المحال و إن كان يلزمه المحال من جهة اخرى.
و جماعة المشائين [٢] قالوا: بالاتحاد خلاصا من هذا فلزمهم المحال الشنيع.
و بعض مشايخنا المحققين أجاب عن هذا بأنه تعالى لا يفتقر في علمه بالأشياء الى حصول صور مغايرة لصور تلك الأشياء الخارجية، فإن العاقل منا لشيء من الأشياء بصورة حاصلة في ذاته اذا عقل تلك الصورة لا يفتقر الى صورة أخرى بل يعقل ذلك الشيء بتلك الصورة و تعقل تلك الصورة بذاتها، فلما كان تلك الصورة الصادرة عن العاقل لا بانفراده بل بالمشاركة من غيره أعني المعقول لا يفتقر العاقل في تعقلها الى صورة مغايرة لها فكيف الفاعل للأشياء على سبيل [٣] الاستقلال، فإنه باقتضاء المعقولية لها لا لصورة [٤] زائدة عليها أولى.
و ليس الحلول شرطا في المعقولية بل مجرد الحصول، فإن تحقق الحصول من غير حلول حصل التعقل، و من المعلوم أن حصول الأثر لفاعله أقوى من حصول المقبول لقابله، و كما أن ذاته علّة للأشياء و تعقل ذاته علة لتعقل الأشياء مع أن ذاته و تعقله لها أمر واحد بالذات متغاير بالاعتبار كذلك المعلولان اللذان هما الأشياء و التعقل [٥] متحدان بالذات و متغايران بالاعتبار.
و هذا الكلام دقيق، و مع ذلك قلنا فيه نظر ذكرناه في كتاب الأسرار.
و آخرون سلموا أنه تعالى عالم بالماهيات الكلية، أما الأشياء الجزئية فإنه تعالى غير عالم بها، و الّا لتغير العلم بتغيرها، فإنه إذا علم وجود زيد الآن في الدار
[١] ب: فسقط.
[٢] ب: من المشائين.
[٣] ب: كلمة «سبيل» ساقطة.
[٤] ج: بصورة.
[٥] ج: التعقل للأشياء.