مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٦
و اما السادس، فلا نسلم أن لن للنفي المؤبد، و يدل عليه قوله: لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً [١]، مع انهم يتمنون الموت في الآخرة.
و اما الأخيران فضعفهما ظاهر.
ثم استدلوا على مطلوبهم بوجوه: الأول: أن الجوهر و العرض اشتركا في صحة الرؤية فلا بد لها من علة، لأن المعدومات لا تصح رؤيتها، و تلك العلة لا بد و أن يكون مشتركة، لأن المختلفات لا تكون عللا للمتساوية [٢] و لا مشترك بين الجوهر و العرض إلا الحدوث، و الوجود و الحدوث لا يصلح للتعليل، لأنه عبارة عن الوجود بعد العدم، فللعدم مدخل في ماهيته فلا تصلح عليّته للصحة الوجودية، و إذا كان الوجود علة و هو مشترك فكل موجود كذلك.
الثاني: أن الممكن إذا اتصف بالعدم استحالت رؤيته و إذا اتصف بالوجود صحت، و دوران الشيء مع غيره دليل على أن المدار علة للدائر، و لا يجوز أن يكون لغير الوجود مدخل في التعليل، لأن كلا منهما إن استقل بالتعليل اجتمع على الأثر علّتان هذا خلف، و الا فعند الاجتماع حصل الاستقلال المفقود عند الانفراد فيكون الكلام في حصول الاستقلال كالكلام في الأثر.
الثالث: أن موسى عليه السلام سئل الرؤية و لو امتنعت لما سألها، و الجهل عليه ممتنع.
الرابع: أنه علق الرؤية على استقرار الجبل الممكن فيكون ممكنة.
الخامس: قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [٣]، و النظر
[١] البقرة: ٩٥.
[٢] ب: للمساوية.
[٣] القيامة: ٢٣.