مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٢
و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.
و أما ادعاء الإمامة لنفسه فهو منقول عنه نقلا متواترا.
الخامس: أن أبا بكر و العباس كانا كافرين فلا يصلحان للإمامة.
أما الاولى، فبالاتفاق، و أما الثانية، فلقوله تعالى و قد سأل إبراهيم عليه السلام ربه أن يلحق به بعض ولده ما شرفه اللّه تعالى به من ثبوت الولاية على الناس: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [١].
نفى ثبوت الإمامة للظالم، و إلّا لم يكن الجواب مطابقا للسؤال.
السادس: أن الإمام لو كان غير علي عليه السلام كان ركونا الى الظالم، و التالي باطل بقوله تعالى: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [٢]، فالمقدم مثله، و بيان الشرطية ما ثبت من ظلمهما قبل الإسلام.
السابع: قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [٣]، و هذا الدليل يبني على مقدمات:
إحداها: أن لفظة إنما للحصر، و يدل عليه وجهان: الأول النقل عن أئمة اللغة، الثاني: أنّ إنّ للإثبات و ما للنفي، و بعد التركيب يجب بقاء هذه المعاني و إلّا لزم التغير و النقل و هو على خلاف الأصل، فإما أن يجعل النفي للمذكور و الإثبات لغيره و ذلك باطل قطعا، و إما أن يكون بالعكس، و هو المطلوب.
الثانية: أن المراد بالولي هاهنا الأولى بالتصرف، و الدليل عليه النقل عن أهل اللغة، و منه قوله: ايما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل [٤]، و قولهم السلطان ولي من لا ولي له، و غير ذلك، و اذا كان يفيد الأولى وجب أن يكون
[١] البقرة: ١٢٤.
[٢] هود: ١١٣.
[٣] المائدة: ٥٥.
[٤] انظر: الغدير ج ١ ص ٣٦٨.