مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٩
المرتضى رحمه اللّه يشك في ذلك و يقول [١]: يغلب على الظن اجتماعهما، فإن الفرق واقع بين السواد الحالك [٢] و الذي ليس بحالك، و يجوز أن يكون مستند الفرق هو اجتماع البياض و السواد في الذي ليس بحالك و عدم الاجتماع في الحالك.
و أما الألوان البيض و السود الغير البالغة فيهما هل هي متضادة أم لا؟ إن شرطنا في الضدين غاية البعد كانا غير ضدين، و إلّا فهما ضدان.
مسألة: اتفقوا على أن اختلاط الأجزاء السود بالأجزاء البيض اختلاطا غير مميز في الحس، سبب لشدة الألوان، فالأجزاء البيض إذا كانت قليلة كان السواد أشد.
و بعض المتكلمين ذكروا وجها آخر، و هو اجتماع البياضات الكثيرة في المحل الواحد.
و الأوائل اتفقوا على بطلانه بناء منهم على استحالة اجتماع الأمثال، و ذكروا وجها آخر و هو أن البياض الضعيف مغاير في النوع للبياض الشديد.
و البصريون قالوا: السواد كله متماثل و إن الحالك و غير الحالك متماثلان في النوع، و هو قول بعض الأوائل أيضا قالوا: لأن صفة التي بها يخالف ما يخالف و يوافق ما يوافق هي كونه سوادا لا صفة أخصّ منه و هي مشتركة في الكل فالكل متماثل [٣].
[١] لم نجد للسيد المرتضى رحمه اللّه كلاما يلائم هذا البحث في كتبه التي بايدينا مثل الذخيرة و شرح جمل العلم و العمل و الامالي و رسائل الشريف المرتضى، و يمكن أن يكون هذا الكلام في بعض كتبه التي لم تصل إلينا او ليس عندنا منه نسخة.
[٢] قال ابن منظور: الحلكة و الحلك: شدة السواد كلون الغراب و قد حلك، و يقال للاسود الشديد حالك ... (لسان العرب ج ١٠ ص ٤١٥).
[٣] انظر عن البحث في الألوان و الخلافات الواقعة فيها: المباحث المشرقية ج ١ ص ٢٩٣، و شرح المقاصد ج ٢ ص ٢٥١.