مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨
البحث الخامس في الألوان
و هي مدركة بحاسة البصر، و القائل بأن السواد كيفية قابضة للبصر و البياض كيفية مفرقة له إن عني به التعريف اللفظي صدق و الّا فقد أحال، و من نازع من الأوائل في إثباتها فقد كابر في الضروريات [١].
مسألة: ذهب قوم من الأوائل الى أن الألوان الحقيقية هي السواد لا غير، و أن البياض يحدث من مخالطة الهواء للأجسام الشفافة الصغيرة جدا، و أنه ليس بكيفية حقيقية قائمة بالأجسام لأن زبد الماء أبيض و كذا الثلج و لا سبب لذلك الّا هذا، و هم مطالبون: أولا بان السبب ليس الّا ذلك، و ثانيا بتعميم الحكم في كل بياض.
و منهم من ذهب إلى أن الألوان الحقيقية هي السواد و البياض و الباقي يحدث من امتزاجهما.
و منهم من ذهب الى أن الألوان الحقيقية خمسة: السواد و البياض و الحمرة و الصفرة و الخضرة و البواقي مركبة منها، و هذا القول قد اختاره أبو هاشم و أصحابه، و بعض المتكلمين أسقط الصفرة من البين و قال: إنها مركبة من الحمرة و البياض.
و الحق أن بساطة هذه الألوان و تركيبها مما لا يمكن الاطلاع عليه، فإذن الأولى الوقف.
مسألة: حكي عن أبي علي جواز زيادة على هذه الألوان و هي مقدورة للّه تعالى، و قطع بأنها متضادة و مضادة لهذه الألوان، و هذان [٢] المقامان مشكوكان.
مسألة: الحق أن بين طرفي السواد و البياض تضادا لوجود حدّة فيهما، و كان
[١] ج: الضرورات.
[٢] الف: هذه.