مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٢
ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [١]، و قوله: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [٢]، و لفظة من للعموم.
الثالث: قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [٣]، وجه الاستدلال أن الاسم المحلى بالألف و اللام إن قلنا بعمومه كما هو مذهب أبي علي ثبت المطلوب، و إن لم نقل به كما هو مذهب ابي هاشم قلنا إن هذه الحجة [٤] خرجت مخرج الزجر على الفجور، فيكون هذا الحكم مترتبا على الفجور فيكون الفجور علة فيلزم العموم أيضا.
و الجواب عن الأول، ينتقض ما ذكرتم بوجوب إسقاطه بالتوبة، ثم الجواب الحقيقي أن تجويز العقاب لطف و ذلك حاصل على تقدير القول بالعفو فإن الفاسق لا يقطع لحصول العفو.
و عن الوجهين الآخرين، بأن هذه الآيات مشروطة بعدم العفو كما أنه مشروطة بعدم التوبة اتفاقا و ذلك للجمع بين آيات الوعيد و الوعد.
و أيضا المعارضة بآيات الوعد، و أيضا بالمنع من العموم و لو سلمنا أنها موضوعة له و لكنها غير موضوعة له قطعا، و لو كان كذلك لكنها غير مراد منها العموم قطعا.
[١] الزلزلة: ٧- ٨.
[٢] النساء: ٩٣.
[٣] الانفطار: ١٣.
[٤] ب: الآية.