مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٣
البحث السابع في الحرارة و البرودة
و هما مدركان لمسا فلا يحتاجان الى التعريف، و ما قيل: إن الحرارة كيفية من شأنها إحداث الخفة و التخلخل و جمع المتجانسات و تفريق المختلفات، و البرودة كيفية من شأنها أن يفعل مقابلات هذه الأفعال، خطأ، لأن الحرارة و البرودة أظهر من هذه الآثار الصادرة عنهما.
و ذهب بعض الأوائل الى أن البرودة عدم الحرارة، و هو خطأ، فإنا ندرك من البارد كيفية زائدة على الجسمية و العدم غير مدرك.
تنبيه: اعلم أن الحار يقال على ما يحس منه بهذه الكيفية كحرارة النار، و على ما يكون ظهور هذه الكيفية منه موقوفا على ملاقاته لبدن الحيوان كالغذاء و الدواء.
و في الحرارة الغريزية وجهان: أحدهما: هي الحرارة المحسوسة، و هو الجزء الناري في الحيوان اذا بلغ طبخه الى الاعتدال، فيكون مخالفتها لهذه الحرارة مخالفة عرضية من حيث إنها جزء المركب و الحرارة الغريبة خارجة.
الثاني: أنها مخالفة بالنوع كحرارة النار، و تكون الحرارة مقولة بالاشتراك على حرارة النار و هي غير ملائمة للحياة، و على التي في البدن، و على الحرارة الفائضة من الأجرام السماوية.
مسألة: لا شك في وقوع التضاد بين الحرارة و البرودة، و لكن هل للحرارة ضد آخر؟
فمن الأوائل من جزم بالمنع بناء على أن ضد الواحد واحد، و منهم من توقف.