مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٥
عليّ [١].
و نقل عنه الجميع وصوله الى اللّه تعالى و بلوغه الغاية في الرياضة الموجبة للقرب منه.
و منها: الزهد، فقد اتفق الناس على بلوغه مرتبة لم يبلغها أحد ممن تقدمه و لا لحقه أحد ممن تأخر عنه، حتى أنه في زمن ولايته و قدرته و تمكنه لم ينل شيأ من ملاذ الدنيا و لا من طيباتها، بل كان مأكوله الخشن و ملبوسه كذلك و كان يواسي [٢] فقراء أمته.
و منها: الشجاعة، و قد نقل عنه بالتواتر الوقائع المشهورة [الدالة على كماله منها [٣]] كيوم بدر و يوم أحد و يوم حنين و يوم الأحزاب، حتى أنه خرج في ذلك اليوم عمرو بن عبد ود فقتله، و قد وقف عنه المسلمون خوفا منه، فقال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لضربة علي أفضل من عبادة الثقلين [٤]»، و غير ذلك من الوقائع المشهورة المنقولة عنه عليه السلام.
و منها: السخاء، و هو في ذلك قد بلغ الغاية، فإنه قد نقل عنه بالتواتر أنه جاد بطعامه ثلاث ليال متواليات و أنزل اللّه في حقه: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً [٥].
و منها: حسن الخلق، و هو قد بلغ فيه الغاية حتى نسب الى الدعابة.
[١] انظر أيضا: احقاق الحق ج ٨ ص ٦٠٢.
[٢] ب: مواسي.
[٣] ج: ما بين المعقوفين ساقط.
[٤] جاء الحديث بألفاظ مختلفة في كتب اهل السنة، من جملتها: الحاكم النيسابوري، المستدرك ج ٣ ص ٣٢، و الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ج ١٣ ص ١٩، و غيرهما.
[٥] الانسان: ٨، و قد نقل نزول هذه الآية في حق علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام جمع كثير من علماء السنة جاء ذكرهم في: الاميني، الغدير ج ٢ ص ١٠٧ فبعد، و احقاق الحق ج ٣ ص ١٥٧ فبعد.