مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢١
الإعجاز راجعا الى الألفاظ من غير اعتبار دلالتها على المعاني، و يتوقف ذلك على اجتماع الكلمات، فإن الفواصل و الإسجاع لا يحصل الا عند اجتماع الكلمات.
و ذهب أبو علي و ابو هاشم و متابعوهما الى أن الإعجاز إنما هو بفصاحته، و أنه خرق عادة العرب بذلك.
و قال ابو القاسم البلخي: إن جنس القرآن غير مقدور للبشر [١].
و ذهب الجويني الى أن الإعجاز إنما هو بالفصاحة و الاسلوب، و قد كان في كلمات العرب ما يقاوم فصاحته فصاحة القرآن و ان لم يقاومه في اسلوبه و في كلامهم ما هو كاسلوبه و لم يبلغ فصاحته.
و القائلون بالصرفة اختلفوا، فقال بعضهم: إنه تعالى سلبهم الأقدار على ذلك.
و قال آخرون: إنه تعالى سلبهم الداعية الى ذلك مع وجود السبب الموجب [٢] لوجوده.
و قال آخرون [٣]: إنه سلبهم العلم الذي به كانوا يتمكنون من المعاوضة، و هو مذهب السيد المرتضى [٤].
و من الناس من جعل جهة الاعجاز خلوه عن التناقض، و آخرون قالوا: إن جهة الاعجاز اشتماله على الإخبار بالغيوب.
و استدل القائلون بالصرفة بوجهين: الأول: أنه لو لم يكن الإعجاز لأجل الصرفة لما حصل العلم بنبوّة محمد عليه السلام و التالي باطل و المقدم مثله، بيان الشرطية أنه يمكن أن يكون بعض
[١] الف: كلمة «للبشر» ساقطة.
[٢] ج: الموجود.
[٣] ج: و قال بعضهم.
[٤] كما جاء في كتابه: الذخيرة ص ٣٧٨.