مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٠
و أيضا وجه وجوب المعرفة ليس له مدخل في الاستحقاق، لأن وجه الوجوب إما جلب النفع له او دفع الضرر، و من فعل الواجب لهذين لم يستحق المدح بل يذمه العقلاء، و لأجل ذلك اتفقت العدلية بأسرهم أن من فعل لأجلها لم يستحق الثواب.
قوله: المدح معلول الطاعة و لا يتوقف فلا يتوقف الثواب، قلنا: أين دليل الملازمة؟ و لا استبعاد في كون أحد المعلولين مشروطا دون الآخر.
و أيضا فإنه يجوز أن يحصل أحد المعلولين دون الآخر فالتوقف لأحدهما على شرط أولى، فإنه تعالى يستحق المدح بالواجب و لا يستحق الثواب.
مسألة: اختلفت المعتزلة في اشتراط الموافاة في الثواب و العقاب.
فقال بهما مشايخ بغداد، و أنكره الباقون.
و القائلون بالموافاة اختلفوا، فمنهم من قال: لا تثبت الاستحقاق بهما إلا في الآخرة و هو إذا وافى العبد بالطاعة سليمة إلى دار الآخر، و منهم من قال: بل يثبت في حال الموت و هو إذا وافى العبد بهما الى الموت، و منهم من قال: بل في حال الطاعة او المعصية بشرط الموافاة و هو أنه اذا كان معلوم الحكيم [١] منه أنه لا يحبط الطاعة الى حالة الموت او لا يندم على المعصية الى حالة الموت.
و احتج المشترطون بأن ثواب الإيمان دائم، فلو لم تتوقف على الموافاة لكان المرتد إما أن يستحق العقاب الدائم مع استحقاق دوام الثواب [فهو باطل [٢]]، أو يكون أحدهما زائلا بالآخر و هو المطلوب.
و احتج النافون بأن حسن المدح و الذم على الطاعة و المعصية غير متوقف فكذلك الثواب و العقاب.
[١] ب: الحكم.
[٢] الف و ج: ما بين المعقوفتين ساقط.