مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠
فلا شك في زواله.
تذنيب: الامكان العام ليس بثابت لأنه لا شيء من جزئياته [١] بثابت و لا وجود للكلّي الّا في جزئياته و لأنه يلزم التسلسل.
مسألة: علة الحاجة الى المؤثر هي الإمكان لا الحدوث خلافا لقوم [٢]. لنا:
انّا متى عقلنا كون الشيء ممكنا جزمنا بانّ وجوده له بغيره، و لو شككنا في جواز وجوب الحادث لذاته لشككنا في احتياجه، و لأنّ الحدوث صفة الوجود المتأخر عن تأثير القادر المتأخر عن احتياجه إليه، فلو كان علة الحاجة هي الحدوث تأخر الشيء عن نفسه بمراتب [٣].
قيل عليه: يجوز أن يكون الحدوث علة غائية فجاز تأخيرها، و فيه ضعف [٤].
[١] ب: الضروريات.
[٢] الخلاف هنا مع جمع من المتكلمين حيث جعلوا علة حاجة العالم الى واجب الوجود حدوثه، لانهم منعوا من ان يكون غير واجب الوجود قديما، قال القاضي عبد الجبار المعتزلي:
«و اذ قد عرفت حدوثها فالذي يدل على انها تحتاج الى محدث و فاعل، فهو ما قد ثبت ان تصرفاتنا في الشاهد محتاجة إلينا و متعلقة بنا و انما احتاجت إلينا لحدوثها فكل ما شاركها في الحدوث وجب ان يشاركها في الاحتياج الى محدث و فاعل» (شرح الاصول الخمسة ص ٩٤)، و قال قريبا منه الغزالي في: قواعد العقائد ص ١٥٢.
و قد سماهم صدر المتالهين قوما من الجدليين المتسمين باهل النظر و اولياء التمييز العارين عن كسوة العلم و التحصيل ... (الاسفار ج ١ ص ٢٠٦).
و لكن الحكماء و متأخري المتكلمين جعلوا علة الحاجة هي الامكان كما جاء في المتن انظر أيضا: فخر الدين الرازي، المباحث المشرقية ج ١ ص ١٣٤.
[٣] و لصدر المتالهين هنا كلام لطيف و هو: «ان الحدوث كيفية نسبة الوجود المتاخرة عنها المتاخرة عن الوجود المتاخر عن الحاجة المتاخرة عن الامكان، فاذا كان الحدوث هو علة الحاجة باحد الوجهين كان سابقا على نفسه بدرجات (الاسفار الاربعة ج ١ ص ٧٠٢).
[٤] لانهم لم يجعلوا الحدوث علة غائية بل جعلوها دليلا على الحاجة الى العلة الفاعلية.