مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٧
[البحث] الأول
اختلف الناس في أن العالم هل يصح عدمه أم لا؟ فقالت طائفة بامتناعه من حيث إنه واجب الوجود، فقد سلف منّا بطلان هذا، و قال قوم: إنه يصح عدمه، و اختلفوا فذهب قوم الى أنه يمتنع عدمه لغيره من حيث إنه مستند الى علة واجبة قديمة و دوام العلة يستلزم دوام المعلول، و قد سلف منّا أيضا بطلان هذا الرأي.
و قالت طائفة أخرى: إنه يصح عدمه بالنظر الى ذاته و غيره، و هم جمهور المتكلمين، لكن بعضهم قال: إنه لا يعدم، و بعضهم قال: إنه لا بد من عدمه.
و قد احتجت الفلاسفة بأن العلة التامة أزلية على ما سلف فالعالم أزلي يستحيل عدمه، و لأن الزمان لو عدم لكان عدمه بعد وجوده و ذلك يستلزم وجود الشيء حال عدمه.
و الجواب عنهما، بالمنع من إيجاب العلة، و قد تقرر ذلك.
و بالمنع من كون التأخر بالزمان.
و الدليل على إمكان العدم أن العالم ممكن فالممكن قابل للعدم و الا لكان واجبا، أما أنه ممكن فلحدوثه المستدعي اتصافه [١] بالعدم و الوجود المستدعي لقبولهما، و لأنه مركب و كثير، و أما أن الممكن قابل للعدم فظاهر.
هذا بالنظر الى ذاته، و أما بالنظر الى الغير فلأنا نقول: العالم مستند الى قادر المختار لما مرّ، و القادر يجوز أن يفعل فعلا و يعدمه، و ذلك يفيد المطلوب.
[١] ب: لاتصافه.