مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨
السادس: تقضي [١] وقت سببه، و هو ظاهر.
تتمة: تشتمل على مسائل ذهب أصول بعضها.
قالت المعتزلة: يستحيل وجود الفعل حال حدوث القدرة، و إنما يصح الفعل بها في الزمان الثاني من وجودها و الّا لاستغنى الفعل في نقله من العدم الى الوجود عنها، و ذلك يقدح في وجوب تقدمها.
و نحن نقول: المقارنة الزمانية لا تخرج المعلول عن الاحتياج فكذلك فى جانب القدرة، و لا نرى فرقا بينهما سوى المقارنة بالشعور و عدمه و الوجوب في العلة و الإمكان في القدرة.
مسألة: أوجب البغداديون مقارنة القدرة للفعل، لأن المشي لا بد معه من قدرة مقارنة.
و نحن نقول: المشي عبارة عن حركات مخصوصة و الحركات مركبة من الأجزاء الأفراد و كل جزء من الأجزاء له قدرة تحتاجون الى الاستدلال على مقارنتهما، و ما ذكروه لا يدل على ذلك، فإن قدرة المشي في الحقيقة قدرة [٢] مختلفة.
و اعلم أن مذهب البغداديين أن القدرة لا يصح عليها البقاء على ما نقلناه عنهم، و أن القدرة متقدمة على الفعل، فخلص لنا من هذه الأقوال أن المقارن للفعل ليس هو القدرة المتقدمة بل تلك مفقودة و تخلفها أخرى مؤثرة و الّا لزم التناقض.
مسألة: ذهبت الأشاعرة الى أن العجز أمر وجودي، قالوا: لأنه ليس جعل العجز عبارة عن عدم القدرة أولى من العكس.
و هذا الكلام ركيك، فإن عدم الأولوية مع فقدان الدليل هو الحق و لا يستدل
[١] ب: يقتضي.
[٢] ج: قدر.