مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٨
الخلق و إنّه سيحيي الموتى، و اختلفوا في كيفية اتحاده به، فقالت اليعقوبية: إنّ الكلمة أعني العلم مازجت عيسى و خالطته و حصل امر ثالث هو المسيح، فقالوا: إنّ عيسى جوهر من جوهرين و أقنوم من أقنومين.
و قالت النسطورية: إنّ الكلمة جعلته هيكلا [١] و أدرعته إدراعا، فقالوا: إنّ المسيح جوهران أقنومان.
و قالت الملكانية: إن الاتحاد كان بالإنسان الكلي دون المسيح، و قال بعضهم:
انّ الاتحاد كان بأن اثّرت فيه الكلمة كما تؤثر الصورة في المرآة من غير انتقال منها إليه.
و هذه الأقوال لا يخفى فسادها، فانّه كيف يعقل اتحاد صفة هي العلم بذات هي جسم، و مطلق الاتحاد قد بطل بما أسلفناه، و نزيد هاهنا أن بعد الاتحاد إن كان المتحد جوهرا كان العرض جوهرا هذا خلف، و إن كان عرضا كان الجوهر عرضا هذا خلف، و إن لم يكن جوهرا و لا عرضا لزم ارتفاع النقيضين و أيضا إعدامهما و إحداث ثالث.
[١] الهيكل: الضخم من كل شيء، و الهيكل: بيت للنصارى فيه صورة مريم و عيسى. قاله في: لسان العرب ج ١١ ص ٧٠٠.