مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٩
مسألة: نقل عن المجبرة احتياج القدرة الى العلم، و ردّ عليهم بعض المعتزلة بالساهي و النائم [١] فإنهما قادران مع فقدان العلم عندهما و بالمحتذى فإنه قادر و ليس بعالم و للمنازع ان يطعن في نفي العلم عن هؤلاء.
و التحقيق أن يقال: إن كان المطلوب احتياج القدرة في تأثيرها الى العلم فهو حق، و إن كان هو احتياجها في وجودها إليه فهو ممنوع.
مسألة: قالوا: القادر انما يتعلق قدرته بالمقدور على طريقة الحدوث، بمعنى أن القادر ليس له تأثير في نفس الماهية عندهم و انما تأثيره في جعل الماهية موجودة بعد العدم.
و عند الاشعرية انما يتعلق بالكسب [٢].
و استدل المعتزلة بأن القدرة لو تعلقت بغير الأحداث لتعلقت بسائر صفات الفعل، و التالي باطل فالمقدم مثله.
بيان الملازمة أنه ليس بعض الصفات بالتعلق اولى من البعض، و بيان بطلان التالي أنها لو تعلقت بجميع وجوه الفعل لكانت مساوية للعلم و الاعتقاد.
و الاعتراض لم لا يجوز أن يكون بعض الصفات و الوجوه أولى من بعضها في تعلق القدرة به، و لو سلم ذلك لكن المنع قائم في المساوات للعلم على ذلك التقدير، فإنه لا يلزم من الاشتراك في الصفات الاشتراك في الذوات.
مسألة: و منع المعتزلة من تعلق القدرة بالأعدام، قالوا: لأن القادر انما يتعلق قدرته بتحصيل صفة الفعل لأن التعليل بالفاعل كالتعليل بالعلة، و ليس للمعدوم بكونه معدوما صفة و إنما فائدة قولنا معدوم الخروج عن الوجود، و الاعتراض أن
[١] قال الايجي: هل النوم ضد للقدرة؟ اتفقت المعتزلة و كثير منا (اي الاشاعرة) على امتناع صدور الافعال المتقنة الكثيرة من النائم و جواز القليلة بالتجربة، فقيل: هي مقدورة له، و قال الاستاذ ابو اسحاق: هي غير مقدورة له، و توقف القاضي. (المواقف ص ١٥٥).
[٢] سيجيء البحث عن نظرية الكسب بالتفصيل في البحث عن افعال العباد.