مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٩
اجتمعا في شيء ظن أنه علم مغاير للتفصيل، و ليس كذلك.
و أبو هاشم منع من العلم الإجمالي قال: لأن المعلوم متميز و الإجمالي غير متميز فهو غير معلوم، و الكبرى عندنا كاذبة، اللهم الّا ان يعني بالتميز التميز التفصيلي من كل وجه فحينئذ يتطرق الكذب الى الصغرى.
مسألة: العلم بالكلي عبارة عن حصول صورة في الذهن يمكن انطباقها على ايّ فرد سبق الى الذهن من الأفراد الخارجية و لا تحقق للكلي في الخارج، خلافا لأفلاطن القائل بالمثل [١]، و هذا العلم مغاير للعلم بالجزئي.
و قد تجري لأبي هاشم منازعة هاهنا، و زعم أن من علم أن كل ظلم قبيح ثم علم في ضرر معين أنه ظلم علم أنه قبيح بعلمه الأول و لم يتجدد له علم مبتدأ يعلم به قبح هذا الضرر المعين.
و هذا عندنا كاذب، و وافقنا على ذلك قاضي القضاة.
و حجة أبي هاشم أنه لو علمه بعلم مبتدأ لصح أن لا يفعله و لا يعلم قبحه و إن علم أنه ظلم، و التالي باطل قطعا فالمقدم مثله.
و نحن ننازعه في صدق الشرطية، فإنه لم يبرهن عليها و كيف يبرهن على ما هو معلوم الكذب.
مسألة: العلم بالاستقبال ليس علما بالحال، و جمهور المشايخ على خلاف هذا، فإن من علم أن زيدا يدخل الدار في غد ثم جاء الغد علم دخول زيد بذلك العلم.
[١] و هي حقائق نوعية ازليه و ابدية، و قد نقل عن افلاطون انه يوجد في الخارج لكل نوع مثالا، و هو فرد مجرد ازلي ابدي قابل للمتقابلات تشترك فيه الافراد و لا يعتريه الكون و الفساد الذي يعتري الاشخاص. انظر عن نظرية المثل الافلاطونية الى: الشهرزوري، شرح حكمة الاشراق ص ٢٤٩، و عن ردّ هذه النظرية الى: التفتازاني، شرح المقاصد ج ١ ص ٤٠٥.