مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١١٥
من وجهين:
أحدهما: أن القوى إذا استفرغ جهده في تسكين جسم بيده لم يقدر الضعيف على تحريكه، و إن لم يستفرغ قدر الضعيف على تحريكه، فعلم أنه رام في الأول أزيد مما رامه في الثاني.
الثاني: أن الجوهر الواحد إذا التصق بكفي قادرين فدفعه أحدهما حال جذب الآخر تحرك ذلك الجوهر بهما، و لا يكون ما فعله احدهما هو الذي فعله الاخر لاستحالة أن يقع مقدور بقادرين، فعلم أن تحريكه قد تزايد، و بيان الكبرى وجهان:
أحدهما: ان الفاعل كالعلة و العلة لا تؤثر في أزيد من صفة واحدة فكذا الفاعل.
الثاني: أن الوجود لما كان بالفاعل استحال فيه التزايد فكذلك هاهنا [١].
و الاعتراض على الأول أنا نمنع من القدرة على الذات على تقدير القدرة على بعض الصفات. قوله: تكون الذات مقدورة يتصرف فيها كيف شاء، قلنا: إن عنيتم أنها تكون مقدورة من هذه الجهة كان الموضوع و المحمول واحدا، و إن عنيتم أنها تكون مقدورة من كل جهة نازعناكم، و اما القياس على الكلام فغير متين [٢]، فإن الحكم جاز أن يستند الى خصوصية الأصل أو أن يكون في الفرع مانع منه.
ثم نقول: من شرط القياس أن يكون الأصل معلوما بالعلة التي ثبت بها الحكم، و أن يعلم وجود العلة في الفرع حتى يمكن تعدية الحكم إليه، و كل هذا غير معلوم عندكم، فإن كل هذه صفات، فإن كون الكلام خبرا أو حدوثه صفة، و كون
[١] و قد لخص المحقق الطوسي الوجهين اللذين ذكرها المثبتون لمعنى زائد على الكائنية، ثم قال: و ضعف هذه الحجج غني عن الشرح. (تلخيص المحصل ص ١٤٠).
[٢] ب: فغير مبين.