مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٠
البحث السابع في إمامة باقي الأئمة الاثني عشر عليهم السلام
لنا في ذلك طريقان: عام و خاص، أما العام فما بينا من امتناع خلوّ الزمان من المعصوم فنقول: الناس قائلان: منهم من أوجب العصمة فقصر الإمامة على هؤلاء الاثني عشر، و منهم من لم يقل و لم يقصرها عليهم، فلو قال بوجوب العصمة مع القول بإمامة غيرهم كان ذلك قولا لم يقل به أحد، و ذلك باطل قطعا.
و أما الخاص فالنقل المتواتر بإمامة كل واحد واحد ينقله الشيعة مع كثرتهم و تفرقهم في البلاد المتباعدة سلفا عن خلف عن كل واحد واحد، و لأنا ننقل عن النبي صلى اللّه عليه و آله نقلا يوافقنا فيه المخالف أن الائمة بعده اثنى عشر خليفة [١]، فنقول: كل من قال بهذه المقالة جعل الإمامة لهؤلاء الأئمة عليهم السلام.
و أيضا المعجزات المنقولة عن كل واحد واحد عليهم السلام مع ادعائه الامامة لنفسه دال على صدقه.
و أيضا ما روي عن النبي عليه السلام من الأخبار التي تبلغ جملتها حد التواتر، منها ما رواه سلمان الفارسي قال: كنت بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هو مريض، فدخلت فاطمة عليها السلام فبكت و قالت: يا رسول اللّه أخشى الضيعة بعدك.
فقال: «يا فاطمة أ ما علمت أن اللّه ختم الفناء على جميع خلقه، و أن اللّه تعالى
[١] كما نقل في: صحيح البخاري ج ١ ص ١٠١، و صحيح مسلم ج ٢ ص ١٩٢، و احمد بن حنبل، المسند ج ٥ ص ٨٩، و الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين ج ٤ ص ٥٠١.