مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٤
سلمنا، لكن لا نسلم أن ذلك المائز يرجع الى الجملة، قوله: لأن الفعل صح من الجملة، قلنا: ما تعني بالصحة من الجملة؟ ان عنيتم به أن صحة الفعل بإعمال كل الجملة فهو باطل، لأنا نشاهد أن المشي يحصل بالرجل و الكتابة باليد و غير ذلك، و إن عنيتم به أن صحة وقوع الفعل إنّما يحصل باعتبار أحوال راجعة الى الجملة و هو الداعي و الإرادة فهو باطل.
أمّا أوّلا، فللمنع من وجود حالة راجعة الى الجملة، فإن ذلك عين النزاع.
و أما ثانيا، فلأنا بعد تسليم أن الصحة لا بدّ لها من حالة راجعة الى الجملة، نمنع أن يكون الصحة راجعة إليها.
سلمنا أن الصحة راجعة الى الجملة، لكن لا نسلم أن المقتضي لها راجع الى الجملة، قوله: لأنه لو كان راجعا الى البعض لكان كالمضاف الى غير الجملة، قلنا:
هذا ممنوع.
و اما الثالثة فضعيفة، و قد عرفت بطلان القياس، و عرفت أن قولهم: الصفة راجعة الى الجملة، غير معقول، قوله: لو لم يكن الحالة لنا بكوننا عالمين راجعة الى الجملة، لجاز قيام العلم بجزء من القلب و الجهل بآخر و يتعلقان بواحد، قلنا: لم لا يجوز أن يكون جزء واحد من القلب يتعين للمحلية للعلم و الجهل على البدل؟
كما يتعين القلب لها من دون أجزاء البنية.
سلمنا، فلم لا يجوز أن يكون مجموع أجزاء القلب محلا لها على التعاقب؟
قالوا: لأنه يكون مثلا للتأليف، قلنا: مدفوع، أما أولا فللمنع من ثبوت التأليف حتى يتحقق المماثلة و أما ثانيا فلان التأليف يختص لمحلّين لا غير و العلم بأكثر، و أما ثالثا فلأن التساوي من هذه الجهة لا يستلزم التساوي مطلقا.
لا يقال: يلزم انقسام العلم لانقسام المحل.
لأنا نقول: يرد في التأليف و الحال ذلك.
و أما الرابعة، فقد بينا ضعف قياسها و ما يرجع الى الأصل من الأعراض،