مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٥
و قد مضى.
و نزيد هنا [١] أن نقول: إن عنيتم بصحة العلم و القدرة صحة التبين و صحة صدور الفعل بحسب الداعي، لم يصح قياس الغائب عليه في إثبات الحال، و إن عنيتم بهما صحة اختصاصه بحالة القادر و العالم، منعنا ثبوت الأحوال، فإنه أول المسألة، و باقي الإيرادات [٢] الماضية آتية هاهنا و لا يخفى ضعف هذه الحجج مع أن المطلوب منها في غاية الاستبعاد.
و احتج نفاة المعاني [٣] بوجوه: الأول: لو ثبت للواجب صفة فتلك الصفة إن كانت واجبة لزم اثنينية الواجب، و سيأتي بيان وحدته، و إن كانت ممكنة، فإن كان المؤثر غيره لزم انفعاله عن الغير هذا خلف، و إن كان ذاته لزم اجتماع القبول و الفعل لذات واحدة هذا خلف.
الثاني: لو كان الباري مفتقرا في كونه عالما و قادرا الى القدرة و العلم، لزم احتياج الواجب، و سيأتي بيان غناه.
الثالث: لو كانت الصفات قديمة لكان مساوية لذات الواجب تعالى أو يكون الواجب مركبا، و التالي بقسميه باطل فالمقدم مثله.
بيان الشرطيّة إن الصفات قد شاركت الذات في القدم، فإما أن يكون نفس الحقيقة أو داخلا فيها او خارجا عنها، فإن كان الأول، لزم الأول و إن كان الثاني، لزم الثاني و إن كان الثالث لزم الأول لأنه من الصفات المميزة الكاشفة عن
[١] ب: هاهنا.
[٢] الف: ايرادات.
[٣] و نفاة المعاني هم اهل العدل من الشيعة و كثير من المعتزلة حيث قالوا بعينية الذات و الصفات، الا أن بعض المعتزلة قالوا بنيابة الذات عن الصفات، قال عباد بن سليمان من مشايخ المعتزلة:
«اقول هو عالم لا بعلم و قادر لا بقدرة و حي لا بحياة و سميع لا بسمع» (مقالات الاسلاميين ج ١ ص ٢٢٥)، و ابو هاشم منهم اثبت الاحوال بدلا من المعاني كما مر تفصيلا من المصنف في المتن.