مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢
الأوّل: أن الباقي لو افتقر فإما في وجوده الاوّل أو في وجود ثان أو في أمر آخر، و الكل باطل، امّا الأول فلأنه يستحيل أن يكون الشيء في ثاني الحال مفتقرا الى الوجود السابق لأنه يكون تحصيلا للحاصل، و امّا الثاني فلاستحالة اتصاف الماهية بالوجود مرتين، و أمّا الثالث فليس كلامنا فيه لأن كلامنا في احتياج الشيء لأجل وجوده لا لأجل ماهيته.
الثاني: أن الباقي بعد اتصافه بالوجود يكون الوجود به أرجح، فيخرج من حدّ التساوي الصرف المحوج الى المؤثّر.
و الجواب عن الأوّل: أن الباقي مفتقر الى المؤثّر في استمرار الوجود و حفظه حالة بقائه، فإن الممكن لا يستحق من ذاته الوجود، فاذا وجد فقد ترجّح الوجود لمرجح، فإذا فرض زوال المرجح زال الرّجحان و مع زواله يبقى الذات على مقتضاها من الجواز.
و عن الثاني: أن الماهية و ان ترجح وجودها في الزمن الاوّل بسبب الفاعل لكنّه لا يخرج الذات عن مقتضاها و هو التساوي في الزمن المستقبل و الّا لوجب ان يكون الذوات باقية ابدا لان الذات مقتضية للرجحان في الزمن الأوّل، فلو كان هذا كافيا في استمرارها لما جاز العدم عليها.
الى العلة فهل هو كذلك في بقائه و دوامه أيضا؟ قال المتكلمون: لا، و قال الحكماء: هو كذلك.