مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٣
الأحياز أكثر بذراع فثم أحياز متقدرة فهي كمّ، و أيضا الجسم حقيقة كلية لا يمنع نفس تصورها من الشركة الغير المتناهية [١] فدخول ما لا نهاية له من الأجسام ممكن.
و الجواب عن الأول و الثاني: أنها مجرد أوهام كاذبة.
و عن الثالث: أن الشركة و إن احتملتها ماهية الجسم لكن الامتناع منها حصل من خارج المفهوم.
مسألة: ذهب جمهور الأشاعرة الى امتناع خلو الأجسام عن الألوان و الطعوم و الروائح، و الحق خلاف هذا فإن الهواء لا لون له و إلّا لرأيناه و لا طعم و لا رائحة و الّا لأدركناه كذلك.
و الأشاعرة لمّا جوزوا عدم الرؤية عند اجتماع الشرائط لم يلزمهم هذا، فنحن نحتاج أن نطعن في أصلهم هذا حتى يتم استدلالنا، و سيأتي إبطال أصلهم.
احتجوا بأن الجسم قابل للألوان فيجب اتصافه بها او بضدها و يقاس اللون على الكون و يقاس [٢] ما قبل الاتصاف على ما بعده.
و الجواب عن الأول: الطعن في كلية قولهم: الجسم قابل للألوان، سلمنا لكن قولهم: يجب الاتصاف بالقبول او بضده، ممنوع.
و عن الثاني: المطالبة بالجامع، و كذلك عن الثالث و المنع في الأصل.
مسألة: كل جسم منتقل فإنا نشاهد انتقاله و نعلم بالضرورة أنه ينتقل من جهة الى جهة و من مكان إلى مكان، فالمنتقل إليه و عنه يطلق عليه الجمهور المكان و الحيز، فمكان الشيء هو الذي يكون فيه الشيء و يفارقه بالحركة و يستقر عليه،
[١] ب: المتناهي.
[٢] الف: بقياس.