مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٨٢
آحادا موجودة، فلنأخذ منها قدرا من الآحاد و نؤلفها، فإما أن يتزايد الحجم على الواحد أولا، و الثاني باطل و إلّا لما كانت المقادير مؤلفة منها، و الأول يوجب وجود جسم متناه في الأجزاء، فبطلت [١] كليتهم المحصورة و تكون نسبة هذا الجسم الى المؤلف من غير متناه نسبة متناه الى متناه لكنها هي بعينها نسبة الأجزاء الى الأجزاء، فنسبة المتناهي الى المتناهي نسبة المتناهي الى غير المتناهي هذا خلف، فإذن لا شيء من الأجزاء المتناهية الأقدار [٢] غير متناهية الأجزاء.
و النظام أجاب عن الأولين: بالطفرة [٣]، و هي غير معقولة مع عدم القطع و معه لا تقع [٤].
و عن الثالث: بالتداخل، و هو باطل لما سيأتي.
و استدل النظام على إثبات الطفرة بوجوه: أحدها: أنا نفرض بئرا طولها مائة ذراع و في نصفها خشبة و في الخشبة حبل مشدود و طوله خمسون ذراعا الى أسفل البئر و في طرف الحبل الأسفل دلو، ثم
سينا موجود في: الاشارات و التنبيهات. انظر: شرح الاشارات ج ٢ ص ٢٢.
[١] الف: فليطب.
[٢] ب: المقدار.
[٣] الطفرة في اللغة: الوثوب. قال خليل بن أحمد: «الطفر وثوب في ارتفاع كما يطفر الانسان حائطا اي يثبه الى ما ورائه» (ترتيب العين ص ٤٩٠). و قال ابن منظور: «الطفرة الوثبة و قد طفر يطفر طفرا و طفورا وثب في ارتفاع و طفر الحائط وثبه إلى ما ورائه» (لسان العرب ج ٤ ص ٥٠٢).
و الطفرة في اصطلاح المتكلمين: ان يكون الجسم الواحد في مكان ثم يصير الى المكان الثالث و لم يمرّ بالثاني على جهة الطفرة (انظر: الاشعري، مقالات الاسلاميين ج ٢ ص ١٨).
و الذي جرّ النظام الى القول بالطفرة، قوله بنفي الجزء الذي لا تجزى، فإذا كانت المسافة المعينة ينقسم كل جزء من اجزائها الى ما لا نهاية فكيف يمكن قطعها في وقت متناه؟ فللتغلب على هذه الصعوبة احدث النظام القول بالطفرة.
[٤] ب: لا نفع.