مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٨
و القاري ليس بآت بالمثل، فإن المراد هنا ليس الحكاية، و ايّ عاقل يجوّز المعارضة لشاعر او فصيح بشعره و كلامه، و ابو الهذيل لأجل ذلك جعل الحكاية نفس المحكي، و أطبق المحققون على إبطاله.
و نمنع حصول الإخبار بالغيب من المنجمين، فإنهم إنما يحكمون بما يقع غالبا بالعادة أو بالأمور الكلية خصوصا مع ظهور المدعي، فكان يجب على اللّه تعالى إبطال مقالته.
و المانع من تواتر كل واحد من المعجزات الاكتفاء بالقرآن الظاهر بين الناس، و تجويز المعجز لا يدل على السفسطة، لأنه يقع نادرا، و تجويز صدور المعجز من غير اللّه تعالى مدفوع عند الأشاعرة بكون كل ما يصدر في العالم منه تعالى على ما بينوه فيما سلف و عند المعتزلة و الا لكان اللّه تعالى بتمكين ذلك الفاعل منه فاعلا للقبيح تعالى اللّه عن ذلك.
و الجبر غير لازم عند وجوب الفعل بالداعي على ما مضى، و هذا انما يرد على الأشاعرة.
و تجويز كون الغرض غير التصديق تجويز لصدور القبيح منه تعالى على ما سلف، و هذا أيضا يرد على الأشاعرة.
و دلالة المعجزة على النبوة لا يتوقف على صدقه تعالى، بل يتوقف على قوله: هذا رسولي، و هذا ليس باخبار، على أنا قد بينا كونه تعالى صادقا و أنه لا يفعل القبيح، و هذا أيضا يرد على الأشاعرة.
و تجويز إظهار المعجزة لمحمد عليه السلام على يد الشيطان أو كونه من عادات الشياطين فيه قبح عظيم من اللّه تعالى، و هذا أيضا يرد على الأشاعرة.
و اعلم أنهم يجيبون عن هذه الأسئلة بأنا نجوّز ذلك من حيث الماهية و ان كان ممتنعا بالنظر الى العادة، فإنا كما نقطع بعدم انقلاب البحر دما مع جوازه، كذلك