مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٢
و خالف الأشعرية في ذلك، و لهم اعتراضات و معارضات [١].
منها: أن هذا مبني على الحسن و القبح و قد سلف.
و منها: أن الإغراء غير لازم، لأن العاقل يعلم أن العقلاء يمدحون على فعل الحسن و يذمون على فعل القبيح، فكان هذان العلمان باعثين للمكلف على فعل الواجب و ترك القبيح و إن لم يحصل التكليف.
و منها: أن التكليف إن توقف على العلم بالقبح و الوجوب مع أنه لا يحصل الا بالتكليف لزم الدور، و إن لم يتوقف مع أن [٢] العلم بهما من جملة كمال العقل لزم تكليف من ليس بعاقل.
و منها: أن التكليف لا بدّ فيه من معرفة المكلف و إلا فكيف يعرف أنه مكلف، و معرفة المكلف لا بد لها من زمان من جملة زمان كمال العقل، ففي ذلك الزمان لا يكون مكلفا مع أنه مائل الى القبيح و نافر عن الواجب، فكما جاز في وقت جاز في كل وقت.
و الجواب عن الأول، أنه قد مضى البحث في إثبات الحسن و القبح.
و عن الثاني، أن أكثر العقلاء يستسهلون الذم و يستحقرون المدح في قضاء أوطارهم، فلا بد من باعث آخر هو التكليف.
و عن الثالث، المنع من أن العلم بالقبح و الوجوب لا يحصل الا بالتكليف.
و عن الرابع، أن المراد من التكليف هو البعث على ما يشق، و العالم بقبح القبيح و وجوب الواجب قبل علمه بالمكلف وجد له باعث و هو نفس العلم و قد قيل هاهنا أنه غير مكلف.
مسألة: لا يختص وجوب التكليف بالمؤمن دون الكافر، من حيث إنه بعث
[١] انظر: الجرجاني، شرح المواقف ج ٨ ص ٢٠٥ فبعد.
[٢] ب: كلمة «ان» ساقطة.