مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٧
و الأوائل لما قالوا: إن الإيجاب و الإعدام متساويان في صحة الاستناد الى المؤثر، اندفع عنهم هذا المحال.
و البغداديون لما أثبتوا البقاء معنى باعتباره تبقى الذات و باعتبار عدمه تفنى، استغنوا عن التزام هذا المحال.
و بعد هذا فالحق ما ذهب إليه الأوائل.
القول في أحكام الفناء
الذي ذهب إليه مشايخ المعتزلة أن الفناء متماثل و لا يوجد فيه اختلاف و لا تضادّ، قالوا: لأن اخص صفاته كونه منافيا للجوهر و هو مشترك بين افراده، و الاشتراك في اخص الصفات يستلزم الاشتراك في الذات.
و هو عندي ضعيف لما مرّ غير مرة، و الشيخ أبو جعفر وقف في ذلك.
مسألة: قالوا: الفناء لا يبقى و الّا لزم أحد الأمرين: إما التسلسل أو يبقى مع اللّه تعالى شيء دائما، و التالي بقسميه باطل فالمقدم مثله.
بيان الشرطية أن الباقي لا ينتفي الّا بضد، فالفناء الباقي إما أن لا ينتفي، أو ينتفي و الأول أحد القسمين، و الثاني يلزم منه القسم الثاني لأن الكلام في ضده كالكلام فيه.
و اما بيان بطلان القسمين، أما الأول فبالبرهان، و أما الثاني فبالإجماع.
مسألة: قالوا: الفناء غير مقدور بالقدرة و الّا لزم القدرة على الجواهر و التالي باطل فالمقدم مثله.
بيان الشرطية أن القادر على الشيء قادر على ضده.
و بيان بطلان التالي أن القدرة لا يمكن أن تقع المخترع من الأفعال لما مرّ، و إنما يقع منها المباشر و المتولد، و الأول يستحيل وقوع الجوهر به و الّا لزم التداخل.
و الثاني على قسمين: منه ما يقع في محل القدرة كالنظر مع العلم و التأليف مع