مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٥
و أما رابعا، فلأن انتفاء الموانع أو الآفات صالحة لذلك، قوله: إنها عدمية، قلنا: إن عنيتم بها العدم المطلق فهو ظاهر البطلان، و إن عنيتم بها عدم الملكة فله حظ من الوجود، فجاز أن يكون علة في الإدراك الذي هو أمر نسبي لا تحقق له عينا.
و أما خامسا، فلأن الوجود صالح لذلك، قوله: التضاد في المقتضي يستلزم التضاد في الاقتضاء، قلنا: مذهبكم إن الوجود زائد على الماهيات و إنه متماثل فكيف يصح منكم هذا في الوجود؟ نعم لو عللنا بالماهية لزم ما ذكرتم.
و اما سادسا، فلأنا لو سلمنا أن الوجودين متضادان لكن لا نسلم أن تضاد العلة يقتضي تضاد المعلول، و قد أسلفنا في هذا قانونا.
و أما سابعا، فلم لا يجوز أن يكون الحياة علة لذلك بشرط أحد هذه الأمور التي عددتموها او غيرها.
و اما ثامنا، فلو سلمنا جميع ما ذكرتموه، لكن جاز أن يكون حياة اللّه تعالى مخالفة لحياتنا، فلا يلزم اشتراكهما في المقتضى، فهذا خلاصة ما يقال عليهم.
و أما النافون للزائد، فاحتجوا بأن الإدراك إن كان غير العلم، فإن كان هو الإحساس استحال تحققه في ذاته تعالى، و إن كان غيره فهو غير معقول.
و هذا ضعيف، لأنه إن عني بعدم المعقولية استحالة اتصافه تعالى به كما يقال كون الجسم مجردا غير معقول، فهو نفس المتنازع فلا يصادرون به، و إن عني به عدم التعقل فإنه لا يصح منهم نفيه، فإن النفي يستدعي التعقل كما يستدعيه الثبوت.
و احتجوا أيضا بأنه لو كان مدركا لجاز أن يدرك بعده ان لم يكن مدركا فيتغير.
و الجواب أن التغيير في التعلق فلا يلزم منه التغيير في الصفات الحقيقة.
و احتجوا أيضا بأنه يلزم أن يكون ملتذا متألما من حيث أنه يدركهما.
و الجواب إن اللذة و الألم نوعان من الإدراك لا يتحققان إلا بتحقق الشهوة و النضرة المستحيلين في حقه تعالى.