مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣١
البحث التاسع في استحالة سلب الوجود عنه تعالى
هذا المطلب من أظهر المطالب، فإنا بينا استناد الممكنات الى وجود واجب، و من المعلوم بالضرورة استحالة سلب الوجود عنه، قال بعض المتأخرين: لو جاز العدم على واجب الوجود لكان وجوده متوقفا على عدم سبب عدمه.
و هذا الاستدلال خطأ من وجهين:
الأول: أن استحالة عدم واجب الوجود ذاتية فلا يجوز استنادها الى عدم سبب العدم.
الثاني: أنا نقول: لم لا يجوز عدمه في بعض الأوقات من غير سبب و يكون العدم واجبا في ذلك الوقت؟
لا يقال: لأنه حينئذ يكون ممكنا، لأن ماهيته متصفة بالوجود في وقت على سبيل الوجوب و بالعدم في آخر كذلك، فالماهية من حيث هي هي يكون قابلة لها.
لأنها نقول: هذا القدر كاف في هذا المطلوب من غير حاجة الى توسيط ذلك الدليل.
و الملاحدة قالوا: إنه تعالى ليس بموجود و لا بمعدوم، لأنه تعالى خالق للمتقابلات فلا يجوز اتصافه بواحد منها، و هذا كلام سخيف.