مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٥
الثالث: تاكيد تلك العلوم بتتابع الوحي إليه.
الرابع: أن يكون بحيث اذا ترك ما هو الأولى عوتب [١] على ذلك، فاذا اجتمعت هذه الأربعة للإنسان كان معصوما.
و هذا عندي باطل، فإن الثالث لا يجب حصوله في كل معصوم، فإن الأئمة الاثني عشر و الملائكة عليهم السلام معصومون و فاطمة عليها السلام و مريم معصومتان من غير وحي إليهم، و الرابع تابع للعصمة، نعم اعتقاد مؤاخذته على ترك الأولى سبب مؤكد للعصمة.
و اذ قد تمهدت هذه القاعدة فنقول: اتفق الناس بأسرهم الا الفضيلية من الخوارج [٢] على أن الأنبياء معصومون عن الكفر، و الفضيلية اعتقدوا ان كل ذنب كفر ثم جوزوا صدور الذنب عن الأنبياء.
و ذهب بعض الناس [٣] الى امكان صدور الكبائر عنهم، و أكثر الناس جزموا ببطلانه.
و قال آخرون: إنه يجوز صدور الصغيرة عنهم، و اختلفوا فقال قوم منهم: إنما يجوز صدورها عنهم على سبيل السهو أو على وجه ترك الأولى أو على وجه الاشتباه بالمباح، أما على جهة القصد فلا [٤].
و الإمامية منعوا من صدور الصغيرة و الكبيرة عنهم عمدا او سهوا قبل
[١] الف: عوقب.
[٢] و قد نسب الجرجاني هذا القول الى الازارقة من الخوارج، انظر: شرح المواقف ج ٨ ص ٣٦٤.
[٣] و هم الحشوية و الكرامية و الباقلاني من الاشاعرة، فانهم جوزوا صدور الكبائر عن الأنبياء الا الكذب في التبليغ. انظر: الرازي، عصمة الأنبياء ص ١٨، و ابن حزم، الفصل في الملل و النحل ج ٤ ص ٥.
[٤] انظر في تفصيل هذه الأقوال الى: البغدادي، اصول الدين ص ١٧٨، و الشهرستاني، نهاية الاقدام ص ٤٤٥.