مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٨
و قوله: إنه إذا صدر مرة جاز ثانية و ثالثة [١] مدفوع بالعلم الضروري بأن الذي يصدر عنه الفعل المحكم المتكرر فإنه عالم.
و جواب الأخير أن علمه زائد على ذاته في اعتبار المعتبرين و ليس له تحقق منفصل عن تحقق ذاته، و لو سلم جاز أن يكون حالا فيه و لا استبعاد في حصول القبول و الفعل لذات واحدة.
برهان ثان: الباري تعالى مختار فيكون عالما، لأن المختار لا بدّ و أن يتصور أولا ما يختار و الّا لكان توجه اختياره الى أحد الأشياء دون ما عداه ترجيحا من غير مرجح، على أن هذا امر ضروري.
تذنيب: علمه تعالى يتعلق بجميع المعلومات، لأنه حيّ يصح أن يعلم الجميع الذي نسبته الى الذات بالسوية، و المقتضي للصحة هو الذات فيجب أن يعلم الكل.
اوهام و تنبيهات: قال قوم من الأوائل: إن اللّه تعالى لا يعلم ذاته، لأن العلم أمر نسبي يستدعي تغاير المنتسبين، و لأن علمه بذاته زائد على ذاته فيكون قابلا او فاعلا.
و نحن نعارضهم في الأول بعلم الواحد بنفسه، و فيه جواب آخر ذكرناه فيما سلف.
و عن الثاني بالطعن في استحالة التالي.
و آخرون منهم منعوا أن يكون عالما بغيره بعد تسليم أنه عالم بذاته قالوا:
لأن العلم عبارة عن حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم، فلو كان اللّه تعالى عالما بغيره لكان محلا للصور مع أنه هو الفاعل لها فيكون قابلا و فاعلا، و لأن الصور غير متناهية فيكون لما لا يتناهى وجود.
و هذا المحال انما لزمهم حيث جعلوا العلم عبارة عن الصورة، أما نحن فلمّا
[١] الف: كلمة «ثالثة» ساقطة.