مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦
البحث الثاني في الوجود:
و هو بديهي التصوّر و لا حاجة فيه الى الاستدلال، قال فخر الدين:
التصديق بأن الشيء إمّا موجود و إما معدوم يتوقف على تصور الوجود، و التصديق البديهي إذا توقف على تصور بديهي كان أولى بالبداهة، و أيضا فإن تصور وجودي بديهي و الوجود المطلق جزء منه و جزء البديهي بديهي.
و هذان فاسدان، أما الأوّل: فلأنّه يبتني [١] على أن تصورات التصديق البديهي بديهية و هي مقدمة كذّبناها في القاعدة السابقة، و أمّا الثاني: فلأن استلزام تصور الوجود الخاصّ للوجود المطلق يتوقف على اشتراك الوجود و هي مقدمة نظرية.
مسألة: الحق عندنا أن الوجود مقول بالاشتراك المعنوي بين الموجودات، و هذا مذهب الأوائل و مذهب أبي هاشم و أصحابه، غير أن الأوائل زعموا أنه مقول بالتشكيك على الموجودات بمعنى أنه في بعضها أوّل [٢] و أقدم و أشدّ من الباقي، و ذهب أبو الحسين البصري و أبو الحسن الأشعري و من تابعهما الى أنّه غير مشترك بالمعنى بل باللفظ اشتراك لفظ العين في مفهوماتها [٣].
و الدليل على ما اخترناه وجوه:
[١] ب: مبنيّ.
[٢] ج: أولى.
[٣] حيث ان البصري و الأشعري و جماعة ممن تبعهما قالوا: بأنّ وجود كل ماهية نفس تلك الماهية و لازم ذلك هو عدم التشكيك في الوجود، و لكن الحق عند اكثر المتكلمين و الحكماء هو ان وجود كل ماهية مغاير لها الا واجب الوجود فيلزم التشكيك (انظر: كشف المراد ص ٢٥)، ثم ان هذا التشكيك اما في الاولوية او الاولية او الاقدمية او الاشدية، و لم يذكر المصنف هنا التشكيك بالاولوية و قد ذكرها آنفا في بحث الامكان.